السمعاني
236
تفسير السمعاني
* ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ( 29 ) ) * * وقوله : * ( فقل لهم قولا ميسورا ) اليسر : ضد العسر ، والميسور ها هنا هو العدة في قول أكثر المفسرين . وهو أن يقول : يأتينا شيء فنعطيه . وعن سفيان الثوري قال : عدة النبي دين ، وقيل : القول الميسور هو أن تقول : يرزقنا الله وإياك ، أو يقول : بارك الله فيك . واعلم أن الآية خطاب مع النبي ، وقد كان هؤلاء القوم يسألونه ، وكان يكره الرد وليس عنده شيء يعطى ، فجعل يمسك من القول ، فأنزل الله تعالى هذه الآية * ( فقل لهم قولا ميسورا ) . قوله تعالى : * ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ) الآية . روى ابن مسعود : ' أن امرأة بعثت غلاما إلى رسول الله تسأله شيئا ، فقال النبي : ليس عندي شيء ، فرجع الغلام وذكر لها ؛ فردت الغلام وقالت : سله قميصه الذي هو لابسه ، فسأله فأعطاه ذلك ، وبقي في البيت بلا قميص ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ' . وقوله : * ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ) أي : لا تبخل ، والكلام على وجه التمثيل فجعل البخيل الممسك كمن يده مغلولة إلى عنقه . وقوله : * ( ولا تبسطها كل البسط ) أي : لا تسرف في الإعطاء . وقوله : * ( فتقعد ملوما محسورا ) والملوم : هو الذي أتى بما يلوم به نفسه ويلومه غيره ، والمحسور هو المنقطع به الذي قد ذهب ماله ، وبقي ذا حسرة ، يقال : دابة حسير إذا أعيت من السير فقامت بالراكب . فمعنى الآية لا تحمل على نفسك كل الحمل في الإعطاء ، فتصير بمنزلة من بلغت به النهاية في التعب والإعياء . قال قتادة : محسورا أي : نادما . وأنشدوا في الدابة الحسير :